Saturday, August 13, 2005

رسالة في الكبرياء

عزيزي السيد / طوربارا ،
لقد وصلتني رسالتك الأخيرة على عنوان عملي في المكتبة وهو ما لا أدرى له سبباً واضحاً ، صحيح أن منصبي و وضعي الآن يحميني من تَدخل الطُفيليين في شئوني أو محَاولاتهم التجسس على مراسلاتي لكنى لا أرى سَبباً لتَغيرك لعنوانِ مُراسلتي على العَملِ بعد أن كانت رسَائلك تَصل على عنوانِ المَنزلِ ..
في كل الأحوال أتمني أن تَصلك رسَالتي تلك هذه المرة على عنوانك الذي خَبرتني به في تلك القرية النَائية على أطراف تلك البلاد البَعيدة و ألا يتغير عنوانك قبل وصول رسَالتي ، على أمل أن يَصلني ردك على عنوانِ منزلي الذي تعرفه جيداً.

تَسأل إذاً عن البطةِ الرَشيقة و أقول لك أنها بخير حال هادئة لا تُثير الصخب ، و ترفض أي اسم أطلقه عليها وتُصر على اسم (( روشر)) المَكتوب في بطَاقتها الصحية تظن أنه اسمها الحَقيقة و تَرفض تغيريه لكنها لا تعرف أنه ليس سوى مُجرد اسم الفصيلة التى تنتمي إليها ، بخلاف ذلك فهي مُطيعة لأقسى دَرجة فقط أضع لها الطعَام و المَاء في وعَاءٍ جنب مكتبي ، و حين أذهبُ للنوم أو أتمشي في الشقةِ تَظل تتبعني و هي تَتَبختر بأردافِها مُصدرة ذلك الصوت بحراشيف قدميها الساقطة على بلاط الشقة تك .. توك ، توك .. تك
على كلٍ هي مَلأت عَلىّ فراغ المَنزل خُصوصاً بعد اعتزال أمينة خَادمتي العمل ، العجوز كبرت في السنِ و تَقول أن المرض جعلها غير صَالحة للاستخدَام في مهنةِ كتلك لكن الحَقيقة أن الأمر ليس له علاقة بالكبرِ أو المرضِ ، الحدوتة أن زوج ابنتها الذي كان يَعمل كَاتباً في المحكمةِ و يرَاسل عدد من الصُحف قد عين صَحفياً في جريدةِ الشرق الرسمية و لم يعد من اللائق أن تعمل حمَاته في تَنظيف البيوت و مَسح عتبات المنزل و السلالم .. هؤلاء هم البشر يا عزيزي كما تعلم ، و هكذا كان و لا يزال الكبريَاء...
أنا الآن أنظف الشقة بنفسي حتى أتمكن من الحصول على خَادمةِ أخري.

سَمعت أنهم يشددون الرقَابة على الرسَائل لذا لن أحكى عن أحوال العبَاد و الإمبراطورية ، لكنى شغوف جداً بمعرفة تفَاصيل أكثر عن تلك القرية التى تحكى عنها ، اكتب لي و أخبرني لماذا يُمنع الأطفَال من الحديث هناك قبل الثَانية عشر؟
و لماذا قَررت المكوث فيها تلك المدة الطويلة التى حددتها في خطَابك الأخير؟
بصراحة لم أقتنع بعبارة (( فيها شيء من ماضي طفولتي )) !!


لا تخدعني ثَانية طوربارا ، نحن معاً تجَاوزنا تلك التفسيرات الشعرية و المجَازية للحياة ، إذا كنت أحببت تلك القرية فلماذا لا تقول ذلك بمنتهى البسَاطة ، لماذا تطوف حول الكلمَات خَائفاً من أشواكها على صورتك كحكيم يعرف كل شيء ؟!


لا تصف لي مَجموعة من الفلاحين و مباني من دورين و ترعة ملوثة بأن فيها شيء من طفولتك أنت يا من تربيت في مدينةِ الرغبة و الحب و الخيول الطَائرة ، لن يؤثر قناع الحكمة الذي ترتديه على نظرتي لك ، فكن صادقاً معي ،ففي القريةِ الفقيرة التى لا يتكلم فيها الأطفال شيء بهرك و زَرع الوله في قلبك أنتَ يا من تتدعي إدرَاكك كل شيء .


رامبرنت و إبراهيم الطوبجى سافروا للراحة في جزيرة في المحيط الشرقي و تشيخوف يرسل لك بتحياته و كل الصحبة .


صديقك الدائم
أدوسيوس نوار الناجى

2 Comments:

Blogger أنا said...

بدئت استوعب القليل
انك تغزل ذلك العالم في صبر وهدوء وتأني ربما يبلغ حد الملل
ولكن ..ربما تعلم انت الان انني قد بدئت استمتع بالفعل
ان التطلع الي عالم انت تفصيلة منه تختلف عن تطلعك لعالم تحاول الخروج منه
فما بالك بعالم أتابع خيوطه تغزل أمام عيني ليولد بين يدي متجسدا في هيكل بناء كان بالامس وليد
لقد بدئت الدخول الي الجيم
بعد اذن أدوسيوس الصغير

10:45 PM  
Blogger Tigress said...

بدأت افهم انا ايضا ون كانت محاولة التركيز فى العالم المختفى بذكاء يفوق قدرتى العقلية المحدودة وتجنب السرحان فى الاسلوب المتدفق الذى يذكرنى بانيس منصور عندما كنت احبه.. هذه المحاولة صعبة للغاية ولكننى مثل ةجاهد صابرة ومنتظرة لان الامر يستحق الانتظار

12:30 AM  

Post a Comment

<< Home