Wednesday, November 02, 2005

التاريخ المقدس, أو قصة المانجا و النيرفانا

في ذلك الزمان كانت النيرفانا لا تزال منتصبة مثلما هى الآن ، لم يعرف أحد من بذر بذرتها أو دعم أغصانها ، و لم يذكر أحدهم أى قصة عن وقت كانت فيه النيرفانا شجيرة أو غصن أخضر . حتى في ذلك الزمن البعيد الكل كان يتذكرها كما هى الآن جذع ضخم يتجاوز محيطة العشرين متراً و تسكنه حيات مقدسة و حشرات مفصلية و كائنات رخوية و في بعض الشقوق هناك أسماك صغيرة من نوع البساريا و التونة تهاجر في الشتاء نحو أغصانها العالية و التي تغطى دائرة نصف قطرها غير ثابت الطول ، فأحيناً يقولون أنه 25 متر و أحياناً 25 كيلو متر أما أدونيس عالم الرياضيات العظيم فقد حاول أكثر من مرة قياس نصف قطر دائرة ظلها ، لكن انتهى الأمر بأن فقد عقله و خضع لعلاج في أحدى المصحات خرج بعدها و قد ابتكر النظرية النسبية العامة .
الوجود المتناهي في القدم لشجرة النيرفانا و الأساطير التي تحيطها من قدرة أوراقها على شفاء الأعمى و زيادة كمية حليب الأبقار و منع تساقط الشعر لا تنبع فقط من مركزها كقلب للعاصمة القديمة للإمبراطورية بل ترجع إلى مكانتها الدينية التي جعلت اسمها اسماً لأعراق الأديان القديمة في ربوع الإمبراطورية ..الديانة النيرفانية .
فلقد رزق جلالة الإمبراطور وقتها ابناً واحداً جميل الهيئة ذكى الملامح، و لأن ما نحكيه أسطورة فلقد قابلت عرافه جلالة الإمبراطور و أخبرته أن سلطان مملكته سيضيع و معه روح ابنه إذا ما عرف الابن بشرور العالم . طبعاً تلك العرافة لم تكن سوى الشيطان متنكراً و قد خدع الآن جلال الإمبراطور الذي انشأ ابنه في حياة مرفهة بعيداً عن كل متاعب و آلام البشر إتباعاً لنصيحة العرافة / الشيطان ...
و لأن ما نحكيه هنا قصة سخيفة أكيد أنكم قرأتم و سمعتم مثلها عشرات القصص ، فقد شاهد ذات اليوم الأمير الصغير مانجا عجوزاً يمشي متكئاً على عصا ، فسأل سائقه ((لما يمشي ذلك الرجل هكذا )) فقال السائق (( انها الشيخوخة ياسيدى )) حينها سأل الأمير مانجا في شرود ((وهل أنا معرض لتلك التي تقول عنها الشيخوخة يا سائقي الطيب ))
-كلنا معرضين لها يا مولاى .. نحن و أنتم و أنا و أنت .

بعدها تكررت نفس القصة مع رجل مريض و مع أخر كان يحرق جثمانه و قد مات و في كل المرات كانت الإجابة واحدة:
-كلنا معرضين لها يا مولاى .. نحن و أنتم و أنا و أنت .
الشيخوخة- المرض- الموت

ما الذي يحتاجه المرء ليتأمله أكثر من ذلك ليعتبره الآخرون حكيماً؟
لذا ككل القديسين اعتزل الحاج –اسم النبي حارسه- مانجا في قصره لمدة أربع أيام و في رواية أربعة سنين و قيل أربعين سنة .. خرج بعدها حليق الرأس ليس عليه سوى ذلك الرداء الأبيض الخشن ، يسير حافي القدمين محاطاً بمهابة هؤلاء الرجال الذين يأتون للمهام العظيمة فطاف في شوارع العاصمة القديمة حتى وصل للسوق و تجاوزها حتى بلغ شجرة النيرفانا ، تسلق أحدى أغصانها و مد زراعيه للمنتهى بينما أسفل منها جلس مئات الناس في صمت تام مشدوهين الأبصار حتى نطق فتكلم :
((الكل زال ، الكل زائل ، ما من حقيقة سوى ما اتلوه لكم ..
-هناك معناه .
-للمعاناة أسبابها.
-المعاناة يمكن القضاء عليها من خلال التخلص من أسبابها .
-السبيل إلى القضاء علي أسباب المعاناة هو إتباع الطريق الوسط ، الذي يشكل الطريق ذو الشعاب الست عشر
))
و هكذا ولدت الديانة النيرفانية على يد الأمير الحكيم القديس مانجا ، الذي سيصبح بعد ذلك الإله المقدس مانجا ، بينما تصبح النيرفانا هى الشجرة المقدسة التي وهبته الحكمة و الألوهية ، و سيأتي بعد ذلك و إلى الآن عشرات البشر لشجرة النيرفانا و يتبركون بأوراقها و يقبلون التربة التي تغطى جذورها .

رائعة هى الأساطير ، لكنها ليست سوى أكاذيب فالأمير صار إمبراطور زور التاريخ و جعل نفسه إلهاً و قديساً و نبياً و صنع من شجرة عتيقة أسطورة متجددة و ضمن ولاء سكان الإمبراطورية لعشرات السنين ، هذه هى الحقيقة المحفوظة هنا في الوثائق السرية لدار الحكمة و التى لا يعرفها أحد سوى أنا و أنت يا من تقرأ الآن.

7 Comments:

Blogger mindonna said...

لم أكن أعرف عن النيرفانا سوي انها الحالة التي تصل بالمتعبد إلي الروحانية العليا التي يمكن حتي ان تجعل الناسك يرتفع عن الأرض بضع سنتيمترات
لا أعلم هذه خرافات أم حقيقة

تعرف أسطورة جلجامش؟
الراجل اتصدم برده من حقيقة الموت ، لكن هو هيروح ياخد الخلود بلطجة من الآلهة:)
بس باين هيفشل في الآخر

12:13 PM  
Blogger أنا said...

ابليس ممكن تحط تنويه عن اللي انت بتعمله بالظبط
النت شبكة مفتوحة وممكن اي حد يتخيل ان المعلومات ديه صح
الا اذا كان قصد الحاج -اسم النبي حارسه - برضه يكتب اسطورة جديدة

11:00 PM  
Blogger Amr Faham said...

قرأت مثل هده القصة من قبل, و لكن أعتقد أنها قصة بودا؟ اليس كدالك؟؟

1:06 PM  
Blogger وله نهايه said...

اهلا بيكي
انا بدعوكي للانضمام الي اسرة تحرير مجله شبابيك
www.shbabik.net
وهستني الاوك في مدونتي وبعدها ابعتلك اميلي لنتواصل

8:58 AM  
Blogger العجوز said...

i did not understand any thing

7:07 AM  
Blogger moog444 said...

مانجا..دالاى لاما...بوذا..برتقال..تحت الشجر...فوق الشجر...وهيبة...كل شيخ وله طريقة

9:53 AM  
Blogger HLEHEL said...

حلو
:-)

2:32 AM  

Post a Comment

<< Home